الشيخ حسين آل عصفور

195

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

المالك فلا يسمع . نعم ، يجوز له حينئذ تسليمه إذ لا منازع غيرهما الآن ويبقى المالك على حجته هذا إن صدقه * ( وإن كذبه فلا يمين ) * له * ( عليه ) * لأنّ وكالته لا تثبت إلَّا بالبيّنة أو بالتصديق له وحيث ينتفي الأمران فلا يتوجّه دعوى الوكالة إلَّا إذا ادعى عليه العلم بها كما قدّمناه لك وذلك إذا كان دينا لأنّه لو أقرّ لزمه التسليم بخلاف ما لو كان عينا عملا بمقتضى القاعدة المشهورة ان كلّ من أقرّ بشيء يلزمه لو أنكره ويتوجّه عليه اليمين . وإذا زوّجه امرأة بدعوى الوكالة فأنكر الوكالة ولا بيّنة له حيث لم يشهد على ذلك كان القول قول الموكل مع يمينه وفيما يلزم الوكيل هنا خلاف في وجوب المهر أو نصفه أو لا يلزمه شيء ويحكم ببطلان العقد في الظاهر ويجب على أن يطلَّقها إن كان يعلم صدق الوكيل وأن يسوق لها نصف المهر حيث أنّ الطلاق قبل الدخول ، وهذا أقوى بحسب القواعد . ووجه لزوم المهر أنّ المهر يجب العقد كمالا وإنّما ينتصف بالطلاق وليس هناك طلاق وقد فوته الوكيل عليها بتقصيره بترك الإشهاد فيضمنه وهو مذهب الشيخ في النهاية . والقول الثاني وهو المشهور بين الأصحاب ومستنده خبر عمرو بن حنظلة عن أبي عبد اللَّه ع قال : سألته عن رجل قال لآخر : « اخطب لي فلانة فما فعلت من شيء مما قاولت من صداق أو ضمنت من شيء أو شرطت فذلك لي رضي وهو لازم » ولم يشهد على ذلك فذهب فخطب له وبذل عنه الصداق وغير ذلك مما طلبوه وسألوه فلما رجع إليه أنكر ذلك كلَّه قال : يغرم لها نصف الصداق عنه وذلك أنّه هو الذي ضيّع حقها فلما لم يشهد لها عليه بذلك الذي قال له : حلّ لها أن تتزوج ولا يحل للأوّل فيما بينه وبين اللَّه عزّ وجلّ إلَّا أن يطلَّقها لأنّ اللَّه تعالى يقول * ( « فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ » ) * ، فإن لم يفعل فإنّه مأثوم فيما بينه وبين اللَّه عزّ وجلّ وكان الحكم الظاهر حكم الإسلام ، قد أباح اللَّه عزّ وجلّ لها أن تتزوج ولأنّه فسخ قبل الدخول فيجب معه نصف المهر كالطلاق .